السيد محمد الكثيري

143

السلفية بين أهل السنة والإمامية

وقال إسحاق بن إبراهيم : إن الله لا يستحي من الحق ، أبو عبيد أعلم مني ومن أحمد والشافعي ! . وأبو عبيد هذا من طبقة أحمد وأقرانه ، فإن وفاته سنة 224 ه‍ ، وأما أبو إسحاق فهو المعروف بابن راهويه المتولد سنة 164 ه‍ ، والمتوفى سنة 238 ه‍ . وهو في سن أحمد ومن أقرانه ، وسئل أحمد عنه فقال : من مثل إسحاق . وقال النسائي : ابن راهويه أحد الأئمة ، وقال ابن خزيمة ، لو أن إسحاق بن إبراهيم كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه . وقال محمد بن يحيى الذهبي إن إسحاق اجتمع بالرصافة من أعلام الحديث منهم أحمد بن حنبل ، ويحيى ابن معين وغيرهما فكان صدر المجلس لإسحاق ( 69 ) . وقال إبراهيم بن أبي طالب سألت أبا قدامة عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ، فقال : الشافعي أفهمهم إلا أنه قليل الحديث ، وأحمد أورعهم ، وإسحاق أحفظهم وأبو عبيد أعلمهم بلغات العرب ( 70 ) . وقال أحمد بن حنبل : لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا ( 71 ) . من خلال آراء العلماء والمحدثين في بعضهم البعض ورأيهم في بعض الأئمة وكذا أحمد بن حنبل . نرى أن شخصية ابن حنبل لم تكن ذات شأن كبير بالمقارنة مع أقرانه من مشايخ وعلماء الحديث . فهناك من هو أعلم منه وأفهم وكذا أحفظ منه للحديث ومعرفة بعلله وكذا جمعه وفقهه . ونحن ليس غرضنا التقليل من شأن الرجل أو الحط من مكانته العلمية ، ولكن بيان حقيقة هذه المكانة العلمية . لأن الاختلاف حولها سينفجر في الأوساط العلمية عندما سيحاول أصحابه تأسيس مذهب فقهي وأصولي ، ومحاولة نسبته إليه . فكان الخلاف يدور بين العلماء وأصحابه أولا حول مكانة أحمد الفقهية ، حيث

--> ( 69 ) تاريخ بغداد ، ج 6 ص 353 . ( 70 ) تهذيب التهذيب ، ج 8 ص 316 . ( 71 ) تذكرة الحفاظ ، ج 2 ص 20 ، بتوسط أسد حيدر ، ص 506 - 507 - 508 بتصرف .